الشيخ الأصفهاني
120
صلاة المسافر
المقام الثاني في قواطع السفر وأحكامه فهنا مطلبان : المطلب الأول في قواطع السفر وهي ثلاثة : القاطع ] الأول : الوطن وهو وإن كان لغة مجرد الإقامة في محل لأمر ما ، كما عن فقه اللغة للثعالبي ( 1 ) قال : كل مقام قامه الإنسان لأمر ما موطن ، كقولك : إذا أتيت مكة فوقفت في تلك المواطن فادع الله لي ، ويقال : الموطن ، المشهد من مشاهد الحرب ، ومنه قول طرفة : على موطن يخشى الفتى عنده الردى * متى تعترك فيه الفرائص ترعد أقول : ومنه قوله تعالى " نصركم الله في مواطن كثيرة " ( 2 ) إلا أنه مع ذلك فالوطن في العرف هو المقر الدائمي للإنسان ، وهو قسمان : أحدهما : الوطن الأصلي الذي هو مسقط رأسه وما نشأ فيه أبا عن جد . ثانيهما : الوطن الاتخاذي ، وهو المحل الذي يتخذه الغريب وطنا ومسكنا دائميا له ، ولا كلام في شئ منهما ، ولا في عدم اعتبار الملك فيهما ، وعدم ذكر الأول في الأخبار لكمال وضوحه . إنما الكلام في الوطن الشعري الذي هو ثالث الأقسام عند المشهور .
--> ( 1 ) فقه اللغة : ص 4 . ( 2 ) التوبة : 25 .